الشريف المرتضى
74
شرح جمل العلم والعمل
الّذي دلّلنا على وجوبه له . أو يؤدّي إلى قدم الأجسام وقد دلّلنا على حدوثها . وكلّ ما أدّى إلى هذين الأمرين أو إلى أحدهما ، وجب أن يحكم بفساده . وإنّما قلنا ذلك لأنّه قد ثبت تماثل الأجسام والجواهر ، ومحال في مثلين أن يكون أحدهما قديما والآخر محدثا . هذا إذا قالوا أنّه سبحانه جسم على الحقيقة « 1 » مثل الأجسام الموجودة في الشاهد ، فأمّا من قال إنّه تعالى جسم لا كالأجسام ، فإنّما أخطأ في العبارة أيضا ، لأنّه أطلق الجسم على ما لا يطلق عليه أهل اللّغة ، لأنّهم لا يسمّون الجسم جسما إلّا إذا كان له طول وعرض وعمق ، فمن وضع هذه العبارة على ما ليس له هذه الصّفة كان مخطئا في اللّغة ، وخلافه لا يعتدّ به « 2 » .
--> ( 1 ) . ق : في الحقيقة . ( 2 ) . هذا ردّ على المجسّمة والمشبّهة وبعض الكراميّة القائلين بأنّه تعالى جسم يجلس على العرش وله أيضا أعضاء كاليد والوجه والعين ، وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها . ومن جملتهم أحمد بن حنبل إمام الحنابلة ومالك بن أنس إمام المالكية ( ابن المرتضى : المنية والأمل ص 24 ، والشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 93 ) . وذكر ابن الأثير فتنة الحنابلة ببغداد وخروج التوقيع الرسمي من الراضي باللّه في التشنيع عليهم وتوبيخهم بإعتقادهم التشبيه ، وأنّ اللّه كفّا وأصابع ونعلين مذهّبين و . . . ( ابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 6 ص 248 ) . وكتب الحنابلة وأتباعهم من الوهابيين وقدوتهم ابن تيمية مشحونة بهذه المهملات . انظر عن آرائهم السخيفة : -